الشمسُ تدخلُ من النافذةِ الطويلةِ
كأنّها ضيفٌ يَعتذرُ عن تأخُّرِه،
وتُلقي على الأرضِ ذراعينِ من ضوء
تحتضنانِ الأوراقَ المُبعثَرة.
على الطاولةِ آلةُ كتابةٍ صامتة،
وريشةٌ تنتظرُ يدًا،
وقناديلُ حبرٍ
كانتْ ليلةَ أمسِ
تَحرسُ القصيدةَ
حتى الفجر.
تحتَ الكرسيِّ
ورقةٌ نِصفُها ممزَّق،
ونصفُها الآخرُ
ينامُ كطفلٍ
مَلَّ من البكاء.
من قالَ إنَّ الكتابةَ نظام؟
الكتابةُ فوضى مُقدَّسة:
حبرٌ سُكِبَ على الخشب،
وغبارُ ذهبٍ يتراقصُ في الهواء،
ومكتبةٌ كاملة
تتفرَّجُ في صمت
على شاعرٍ
خرجَ ليأتيَ بكأسِ ماء…
ولم يَعُدْ.