*ديوان الجسد*
*للشاعر: مظفر اللهيبي*
تعالي صغيرتي
اخلعي عني القصيدة والحياء
دعي الحروف تتعرى فوق جلدك
وتسيل حبرا من مسامك الى فمي
اريد ان اكتبك لحما لا مجازا
ان امر لساني على سطر عنقك
حتى ينتفض الوريد ويصرخ: اكمل
ضعي نهديك في كفي
دعيني ازن العالم بهما
فاذا اهتزا اهتزت دنياي
وسقطت كل قواعد اللغة من فمي
انزلي يدك الى خصري
وشديني اليك كانك تخنقين قصيدة
دعي سيف خصرك يجرح صمتي
فانزف شعرا على بطنك
والان
افتحي لي ما بين الفخذين
ذلك البحر الذي اغرقني قبل ان ادخله
انا عطشان منذ الف قصيدة
وماؤك وحده يطفئ الحريق الذي اشعلتيه في دمي
لا تغلقي ساقيك
دعيني اغوص
اكتب باللهاث على فخذيك
واختم القصيدة بين شهقة وشهقة
لا تنسحبي
ابقي فوق صدري المذبوح بانفاسك
دعي عرقك يكتب على جلدي خارطة الخلود
فكل قطرة منك تاريخ
وكل رعشة فيك نبية تتلو سورة الوجد
ضمي فخذيك علي
لا لتحبسني
بل لتعلمي القيد كيف يكون حرية
اريد ان اظل سجين دفئك
حتى تشرق الشمس من مسامك
وتكتب على جسدي: نجا
مدي يدك الى شعري
بعثريه كانك تبعثرين قصائدي
وقولي لي بصوت مبحوح: هل اكتفيت
فاجيبك بالصمت
لان من ذاقك مرة لا يشبع ابدا
نامي على صدري
خلي ضجيج الدنيا يسكت على ايقاع انفاسك
انا ما زلت غارقا في ملحك
وانت صرت وطني بعد الغرق
ارى عرقك يلمع فوق نهديك
كان القمر ذاب وسال على تلين
فلا تغطيهما
دعيني اصلي لضوئك قبل ان يجف
لا تتكلمي
كل كلمة الان خيانة لهذا الصمت المقدس
فقط ضعي راسك تحت ذقني
ودعي قلبك يدق على ضلوعي
حتى احفظ قصيدة نبضك
فاذا استيقظنا
ساقراك من جديد
سطا سطرا
كاننا لم نكتب شيئا بعد
فانت ديواني
وانا الحبر الذي لن يجف على شفتيك