دَعِينِي أَكْتُبُ فِيكِ الشِّعْرَ كَمَا أَشَاءُ
فَلَا يَحْكُمُنِي وَزْنٌ وَلَا قَافِيَةْ
دَعِينِي أَنْثُرُ حُرُوفِي عَلَى شَفَتَيْكِ
وَأَلْعَقُ الْحِبْرَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِكِ
فَالْبَحْرُ مَا بَيْنَ نَهْدَيْكِ أَنَا
أَغْرَقُ فِيهِ وَلَا أَطْلُبُ النَّجَاةْ
لَا أُرِيدُ قَوَانِينَ الشِّعْرِ تُعَلِّمُنِي
كَيْفَ أَلْمَسُكِ
أُرِيدُ أَصَابِعِي هِيَ الَّتِي تَضَعُ النِّقَاطَ
فَوْقَ حَلَمَتَيْكِ
فَتَرْتَجِفُ الْقَصِيدَةُ
وَيَسِيلُ الْمَعْنَى
مَزِّقِي عَنِّي ثَوْبَ الْبَلَاغَةِ
أُرِيدُ لَحْمَكِ عَارِيًا مِنَ الِاسْتِعَارَةِ
أُرِيدُ لِسَانِي يَتَهَجَّى
كُلَّ شِبْرٍ فِيكِ بِبُطْءٍ
حَتَّى تَتَشَقَّقَ اللُّغَةُ
وَتَخْرُجَ مِنْكِ آهَةٌ مَوْزُونَةْ
لَا تَسْأَلِينِي عَنِ التَّفْعِيلَةِ
فَعِيلِي حِينَ أَضُمُّكِ
وَفَاعِلِي حِينَ أَدْخُلُ
وَمَفْعُولِي حِينَ تَرْتَعِشِينَ
وَتَنْكَسِرِينَ عَلَى صَدْرِي
بَيْتًا بَيْتًا
دَعِي فَخْذَيْكِ هُمَا الْقَوْسَانِ
اللَّذَانِ يَحْصُرَانِ قَصِيدَتِي
فَكُلَّمَا ضَمَمْتِهِمَا عَلَيَّ
انْحَبَسَتِ الْكَلِمَاتُ
وَتَكَلَّمَ الْجَسَدُ
بِأَفْصَحَ مِمَّا قَالَتْهُ كُلُّ الدَّوَاوِينِ
أَنَا لَا أَكْتُبُكِ
أَنْتِ تَكْتُبِينَنِي
بِرُطُوبَةِ شَفَتَيْكِ السُّفْلَى
وَبِالْمِلْحِ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْكِ
فَأَشْرَبُهُ
وَأَصِيرُ نَبِيًّا
يَتْلُو سُورَةَ اللَّذَّةِ
فَكُونِي وَرَقَتِي
وَأَكُونُ أَنَا الْقَلَمَ
الَّذِي لَا يَجِفُّ
إِلَّا إِذَا ارْتَوَى
مِنْ نَبْعِكِ
قَطْرَةً
قَطْرَةْ