البيضة والحجر
خدعوك حين أوهموك بأن السحر أقوى منك، وجعلوك تصدّق أنك ضعيف، بينما تحمل في داخلك نفخةً من روح الله، فكيف يكون لمخلوقٍ من نار سلطانٌ على من نفخ الله فيه من روحه؟
فمنذ القدم، وجدت عوالم خفية تسير بالتوازي معنا، لا تُرى بالعين، ولا تُلمس باليد، لكنها تترك آثراً إنهم (الجن ).
الجنّ ليسوا شياطين ، ولا ملائكة ، ولا كائنات تختبأ في الزوايا ، بل طاقة ذاكية وواعية ، وهم أيضاً مخلوقاتٌ خلقها الله من مارجٍ من نار، أي من طاقةٍ حارةٍ متحركةٍ، تختلف عن طين الإنسان الساكن.
وأن فيهم المؤمن والكافر، وفيهم النورانيّ الذي يعرف الله ويطيعه، والظلاميّ الذي يعصي ويؤذي، وهو الذي يستخدمه السحرة في أعمالهم.
وهنا يكمن جوهر الفارق بين الخلقين، فالجنّ طاقةٌ متسارعةٌ تنتقل بين الأبعاد وتؤثر دون أن تُرى، بينما الإنسان روحٌ وعقلٌ وإرادة.
وما لا يدركه الكثيرون أن العلاقة بين الإنسان والجنّ تتأثر بطاقة الإنسان نفسها ، فكلما ارتفعت بالذكر والقرآن والصفاء انسحب الجنّ المؤذي، وكلما انخفضت بالخوف والغضب والفجور اقترب منه وتأثّر به.
ولهذا كان القرآن الكريم حصنًا منيعًا ضدّ الشرّ .
وذُكر في التاريخ تحديداً في مدينة ( بابل ) حين طغى السحرة وفسد الناس، بعث الله ملكين ( هاروت وماروت ) ليعلّما الناس السحر، لا ليغوياهم به، بل ليختبروا عقولهم وقلوبهم.
قالا لهم بوضوح: «إنما نحن فتنة فلا تكفر».
أي لا تجعلوا هذا العلم بابًا للكفر.
لكن البشر كعادتهم، اختار بعضهم طريق الطغيان، فاستعملوا ما تعلموه في الشر والإيذاء.
وكان الهدف الاساسي أن يعلمان الناس طريقة للتغلب على سحر سحرة( بابل) الذين طغوا في البلاد ، فالسحر اذاً سحران ، سحر علمه ابليس( للنمرود )وسحرته ، وسحر علمه هاروت وماروت لأهل( بابل) ، وهناك جزء كبير من سحر (هاروت وماروت ) وصل إلي سحره (النمرود) فزادوا فية وحولوه الي أغراض شريرة وهو ما نعاني منه حتي الآن .
ولا يلجأ إلي هذه الامور إلا ضعاف النفس والمسوخ المشيطنة الذين ملأهم الحقد والحسد ،
فالسحر شرك بالله وهو من الذنوب المهلكة وهو من الموبقات .
قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( أجتنبوا السبع الموبقات، قالوا : يا رسول الله وماهن قال: الشرك بالله والسحر ،وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .
واليوم صار السحر تجارةً فاضحة، ومجالًا لابتزاز الضعفاء والمغفلين.
ولذلك كان السحر من أخطر ما يهدد الإنسان الغافل لأنه يفتح البوابة بين العالمين، ويجعل النفس البشرية مستباحة أمام طاقاتٍ لا تعرف الرحمة.
فالسحر ليس خرافة، بل توظيفٌ لقوةٍ من عالمٍ آخر، يستخدمها الساحر لإيذاء الآخرين أو السيطرة عليهم.
السحر ليس قوةً خارقة، بل ضعفٌ مقنّع.
هو استعانة بالظلام حين ينطفئ الإيمان.
فكل من لجأ إلى السحرة والدجالين إنما باع يقينه، وشاركهم في الإثم واللعنة، لانه لم تعجبه إرادة الله في خلقه.
فالمشعوذ لا يملك قوةً حقيقية، بل يستدرج النفوس المريضة بوعودٍ زائفة.....
لكن ما يجهله طالب السحر اللعين ،أن الساحر لا يعمل إلا بعهدٍ شيطانيٍّ يجعله شريكًا في الجريمة.
فكلّ من يطلب السحر يدخل دائرة اللعنة نفسها، ويكون أول من يُصاب بالأذى.
فالسحر يرتدّ على صاحبه، ويهلكه من حيث لا يشعر.
فإنَّ طالبَ السِّحرِ غالبًا ما يتنازلُ عن أشياءَ عظيمةٍ في دينِه وعِرضِه وشرفِه، ويُقدِمُ على أعمالٍ فاحشةٍ ليؤذيَ غيرَه، حتى يصبحَ شريكًا للساحرِ في الجريمة.
وأيُّ إنسانٍ مارسَ السِّحرَ ولو مرّةً واحدةً، فإنه يموت موتةً شنيعٍه..
وأنتم حين تذهبون إلى السَّحَرةِ تطلبون سحرًا لأحدِ الضحايا،
فإنَّ الساحرَ لا يُقدِّم السِّحرَ إلّا بعقودٍ ومواثيقَ شركيّةٍ تُلحقُكم به، أي إنَّكم تسحرون أنفسكم بأيديكم وأموالكم، بعقودٍ تكونون أنتم أحدَ طرفَيها.
وهنا الجنّ يتغذّى على الطاقات السلبية التي يطلقها الإنسان من خوفٍ وغضبٍ وحسدٍ وشهوة، لذلك فإنّ أقوى سلاحٍ ضدّهم هو النقاء ، فالذكر يرفع ذبذبات الروح، والقرآن نورٌ يهدم الظلمة، والصلاة تحصّن الجسد والروح.
ومن ترك الذكر والقرآن صار جسده بيتًا للطاقة الظلامية التي تتغذى على حزنه وضعفه.
وإن ضعف الإيمان هو الباب الذي يدخل منه الشيطان.
وإذا كان من قصدتم سحره شخصًا تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله، فإنَّ سحرَكم سرعان ما يرتدُّ عليكم ، فلا مفرَّ لكم من عاقبةٍ أليمةٍ تعودُ بالويل عليكم عاجلًا أو آجلًا ، وستعودون إلى ذلك الباب مرارًا حتى تنفدَ أموالُكم وتُهدَمَ أعراضُكم، فتصبحون بلا مبادئ ومن أسهلِ الناس تضحيةً بأنفسهم في سوقِ الشرِّ.
يا معشرَ الذين أعمى الجهل بصيرتهم، أنتم تسحرون أنفسكم بأموالكم، وتُعدّون لها مصيرًا مهلكًا، سواء طال الزمانُ أم قَصُر.
فكم من نفسٍ هلكت وقُتلت بالسِّحر؟!
وكم من امرأةٍ ساقطةٍ في وحل الدناءة أغوت نساءً كثيرات، فأدخلتهن في طريقٍ مظلمٍ باسم “التحصين من الحسد والعلاج ، لكنها دفعت بهنَّ إلى وحلِ الشِّركِ والضلالِ الذي لا مفرَّ منه ولا انفكاك عنه!!
فالتحصين يكون بالقرأن والذكر ، لا برش الدماء او مواد تترك أثر وبقع زيتية أمام منازل الناس ، أو وضع مواد مجهولة في الطعام أو الشراب أو لفائف تدفن في المقابر أهاذا تحصين من الحسد أيتها الملعونات!
وكم من امرأةٍ مغموسة بالحقد والظلمة أطفأت نور بيوت، وعطّلت أرزاقًا، لا لشيء إلا لأن قلبها امتلأ غلًّا وحسدًا!
وكم من امرأةٍ ضعيفة الإيمان أعمى الشر بصيرتها ، سحرت زوجَها لئلّا يلتفتَ إلى غيرها أو ليعود إليها ، فحوَّلته إلى عبدٍ لشهواته، يُقبِل على المحرَّمات ويغرقُ في الخمورِ والمخدِّرات، فالسِّحرُ لا يُصلحُ النفوسَ، بل يُفسدُها ويُهلكُها.
وكم من امرأةٍ متجرّدةٍ من التقوى أوقعت الناسَ في فتنةٍ لا أوّلَ لها ولا آخر، ولا تراعي أرحاماً كانوا أو غرباء ، تعبثُ بالبيوتِ لمجرّدِ تسليةِ وقتِها وإشباعِ رغباتِها الشيطانيّة!
وكم من ملعونة، أخضعت الرقاب ً ليكون تحت إمارتها ويرون الحق باطل والباطل حق .
ألم تروا كثرة جرائم القتل التي اجتاحت بلادنا مؤخرًا؟
أزواج يقتلون أبناءهم، وإخوة يفتكون ببعضهم!
أيعقل أن يحدث ذلك لولا أن العقول غُيّبت بالسحر!
عافانا الله وإياكم.
لكن الله لطيف رحيم ، وأنه عاجلاً أو أجلاً سيرتد عليكم فعلكم .
فلتحذر كل زوجة، ولتكن حريصة على قراءة القرآن في بيتها،ولتحفظ أبناءها كتاب الله
ولا تهجروا القرآن أبدًا....
فهو الأمان الوحيد في هذا الزمان الصعب.